الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

517

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وقد سبقني هذا الأمر من لم أشركه فيه ، ومن ليست له منه توبة إلّا بنبي يبعث ، ولا نبي بعد محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم أشفى منه على شفا جرف هار . فانهار به في نار جهنّم . أيّها الناس كتاب اللّه وسنّة نبيهّ لا يرعى مرع إلّا على نفسه . شغل من الجنة والنار أمامه . ساع نجا ، وطالب يرجو ، ومقصّر في النار ، ولكلّ أهل ، ولعمري لئن أمر الباطل لقديما فعل ، ولئن قلّ الحقّ لربما ولعل ، ولقلّما أدبر شيء فأقبل ، ولئن ردّ أمركم عليكم إنّكم لسعداء ، وما علينا إلّا الجهد . قد كانت أمور مضت ملتم فيها ميلة كنتم عندي فيها غير محمودي الرأي ، ولو أشاء أن أقول لقلت . عفا اللّه عمّا سلف . سبق الرجلان ، وقام الثالث كالغراب همهّ بطنه . ويله لو قصّ جناحاه وقطع رأسه كان خيرا له . شغل من الجنّة والنار أمامه . ساع مجتهد ، وطالب يرجو ، ومقصّر في النار ، ثلاثة واثنان خمسة وليس فيهم سادس . ملك طائر بجناحيه ، ونبيّ أخذ اللّه بضبعيه . هلك من ادّعى ، وخاب من افترى . اليمين والشمال مضلّة ، ووسط الطريق المنهج ، عليه باقي الكتاب ، وآثار النبوّة . ألا وإنّ اللّه قد جعل أدب هذه الامّة السوط والسيف ، ليس عند إمام فيهما هوادة ، فاستتروا ببيوتكم ، واصلحوا ذات بينكم ، والتوبة من ورائكم من أبدى صفحته للحق هلك . ألا وإنّ كلّ قطيعة أقطعها عثمان وما أخذه من بيت مال المسلمين فهو مردود عليهم في بيت مالهم ، ولو وجدته قد تزوّج به النساء وفرّق في البلدان . فإنهّ إنّ لم يسعه الحقّ فالباطل أضيق عنه ( 1 ) . ورواه ( الارشاد ) عن أبي عبيدة مثل ما رواه البيان ورواه ( عقد ابن عبد ربه ) مثله لكن فيه : « منهج على امّ الكتاب » ورواه ( عيون ابن قتيبة ) لكن بدون زيادة ما عن الصادق عليه السلام ، وفي ( العقد ) و ( العيون ) « فلا يدّعينّ

--> ( 1 ) شرح ابن ميثم 1 : 297 .